محمد بن جرير الطبري

128

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقد قال بعضهم في تأويل ذلك : هل من طالب علم أو خير فيعان عليه ، وذلك قريب المعنى مما قلناه ، ولكنا اخترنا العبارة التي عبرناها في تأويله ، لان ذلك هو الأغلب من معانيه على ظاهره . ذكر من قال ذلك : 25356 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر يقول : فهل من طالب خير يعان عليه . حدثنا الحسين بن علي الصدائي ، قال : ثنا يعقوب ، قال : ثني الحارث بن عبيد الإيادي ، قال : سمعت قتادة يقول في قول الله : فهل من مدكر قال : هل من طالب خير يعان عليه . 25357 - حدثنا علي بن سهل ، قال : ثنا ضمرة بن ربيعة أو أيوب بن سويد أو كلاهما ، عن ابن شوذب ، عن مطر ، في قوله : ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر قال : هل من طالب علم فيعان عليه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر * إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر * تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر * فكيف كان عذابي ونذر ) * . يقول تعالى ذكره : كذبت أيضا عاد نبيهم هودا ( ص ) فيما أتاهم به عن الله ، كالذي كذبت قوم نوح ، وكالذي كذبتم معشر قريش نبيكم محمدا ( ص ) وعلى جميع رسله ، فكيف كان عذابي ونذر يقول : فانظروا معشر كفرة قريش بالله كيف كان عذابي إياهم ، وعقابي لهم على كفرهم بالله ، وتكذيبهم رسوله هودا ، وإنذاري بفعلي بهم ما فعلت من سلك طرائقهم ، وكانوا على مثل ما كانوا عليه من التمادي في الغي والضلالة . وقوله : إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا يقول تعالى ذكره : إنا بعثنا على عاد إذ تمادوا في طغيانهم وكفرهم بالله ريحا صرصرا ، وهي الشديدة العصوف في برد ، التي لصوتها صرير ، وهي مأخوذة من شدة صوت هبوبها إذا سمع فيها كهيئة قول القائل : صر ، فقيل منه : صرصر ، كما قيل : فكبكبوا فيها ، من فكبوا ، ونهنهت من نههت . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 25358 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ريحا صرصرا قال : ريحا باردة .